01 في البداية، حسبها صدفة
الحكاية بدات قدّام مستشفى قديم…
كل صباح، قبل ما تبدأ حركة المدينة، كان الطبيب يمشي من نفس الطريق.
نفس المخبزة تفتح أبوابها، نفس الحافلة تتوقف للحظات، ونفس الرجل يقعد
تحت الحيط المقابل للمستشفى وقدّامه وعاء صغير.
ما كانش ينادي على الناس، ولا يشكي من حاله، ولا يجري وراء أحد. وحتى كي
واحد يمشي من قدّامه بلا ما يعطيه، كان يرفع عينيه لثوانٍ ثم يرجع إلى
هدوئه… كأنه عرف حاجة ما يعرفها حتى واحد آخر.
بالنسبة للطبيب، كان مجرد رجل فقير آخر في شارع معمّر بالناس المستعجلين.
حتى جات تلك الليلة.
02 ليلة وحدة قلبت الحكاية
ما رآه الطبيب لم يكن من المفروض أن يتكرّر
كان خارجًا من مناوبة طويلة، عيانًا، ولا يفكّر إلا في الوصول إلى داره.
احتمى من المطر تحت سقف محل مغلق، وهناك سمع صوت قطع نقدية في الجهة
الأخرى من الطريق.
رأى الرجل يعدّ ما جمعه. قرّب قليلًا، حسب في رأسه مرة ومرتين، ثم بقي
ساكتًا: المبلغ كان أكبر مما ربحه هو في يوم كامل داخل المستشفى.
قال إنها صدفة. يمكن كان يومًا استثنائيًا، أو مرّ شخص كريم، أو شفق الناس
عليه بسبب المطر. كان ذلك أسهل تفسير… ولذلك صدّقه وذهب.
لكن في الليلة التالية تكرّر الشيء نفسه. ثم تكرّر من جديد. وكل يوم كان
يسقط تفسير من التفسيرات التي ريّحت الطبيب في البداية.
الحظ يجي مرة… بصح ما يجيش في نفس الموعد كل يوم.